عبد اللطيف عاشور

113

موسوعة الطير والحيوان في الحديث النبوي

يسوق بقرة له قد حمل عليها ، فالتفتت إليه البقرة فقالت : إني لم أخلق لهذا ، ولكنّى إنما خلقت للحرث ! » . فقال الناس : سبحان اللّه تعجبا وفزعا ! أبقرة تكلّم ؟ ! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « فإني أومن به وأبو بكر وعمر » « 1 » . [ 133 ] عن أبي واقد اللّيثى - رضى اللّه عنه - قال : قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المدينة ، وبها ناس : يعمدون إلى أليات « 2 » الغنم ، وأسنمة الإبل : يجبّونها « 3 » ، فقال : « ما قطع من البهيمة - وهي حيّة - فهو ميتة ) « 4 » . [ 134 ] حدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس ، فيما قرئ عليه ، عن سمىّ مولى أبى بكر ، عن أبي صالح السّمّان ، عن أبي هريرة ؛ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « بينما رجل يمشى بطريق ، اشتدّ عليه العطش . فوجد بئرا فنزل فيها فشرب . ثمّ خرج ، فإذا كلب يلهث « 5 » يأكل الثّرى « 6 » من العطش . فقال الرّجل : لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الّذى كان بلغ منّى ، فنزل البئر فملأ خفّه ماء ، ثمّ أمسكه بفيه « 7 » حتّى رقى . فسقى الكلب فشكر اللّه له ، فغفر له » قالوا : يا رسول

--> ( 1 ) تكلّم : أي تتكلم فحذفت إحدى التاءين ، وإنما خص أبا بكر وعمر بذلك لثقته بهما ، ولعلمه بصدق إيمانهما ، وقوة يقينهما ، وكمال معرفتهما لعظيم سلطان اللّه ، وكمال قدرته ففي ذلك فضيلة ظاهرة لأبى بكر وعمر رضى اللّه عنهما . والحديث رواه مسلم في صحيحه [ كتاب فضائل الصحابة 2388 ] . ( 2 ) أليات : جمع ألية : بفتح الهمزة ، وسكون اللام ( وأسمنة ) : جمع سنام ، وهو ما ارتفع من ظهر الجمل ( الإبل ) : الجمال . ( 3 ) يجبونها : من الجب وهو القطع . والحديث صريح في أن ما قطع من البهيمة - وهي حية - يكون ميتة ، فيحرم أكله . ( 4 ) حديث صحيح : رواه أحمد ( 5 / 218 ) في المسند والترمذي ( 1480 ) في سننه . ( 5 ) يلهث : اللهث ارتفاع النفس من الإعياء والتعب ، ولهث الكلب أخرج لسانه من العطش . ( 6 ) يأكل الثرى : الثرى التراب ، ويأكل الثرى : يعض بفيه الأرض الندية لعلها تخفف عطشه . ( 7 ) أي أمسك الخف بفيه حتى يتمكن من الصعود . ورقى : صعد .